القرطبي
27
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم " . قال ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود ، فعادت ( 1 ) يهود بهذا الدعاء وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم . قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا ، فأنزل الله تعالى : " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " أي بك يا محمد ، إلى قوله : " فلعنة الله على الكافرين " . قوله تعالى : " ولما جاءهم " جواب " لما " الفاء وما بعدها في قوله : " فلما جاءهم ما عرفوا " في قول الفراء ، وجواب " لما " الثانية " كفروا " . وقال الأخفش سعيد : جواب " لما " محذوف لعلم السامع ، وقاله الزجاج . وقال المبرد : جواب " لما " في قوله : " كفروا " ، وأعيدت " لما " الثانية لطول الكلام . ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيدا له . قوله تعالى : بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ( 90 ) قوله تعالى : " بئسما اشتروا " بئس في كلام العرب مستوفية للذم ، كما أن " نعم " مستوفية للمدح . وفي كل واحدة منها أربع لغات : بئس بئس بئس بئس . نعم نعم نعم نعم . ومذهب سيبويه أن " ما " فاعلة بئس ، ولا تدخل إلا على أسماء الأجناس والنكرات . وكذا نعم ، فتقول نعم الرجل زيد ، ونعم رجلا زيد ، فإذا كان معها اسم بغير ألف ولام فهو نصب أبدا ، فإذا كان فيه ألف ولام فهو رفع أبدا ، ونصب رجل على التمييز . وفي نعم مضمر على شريطة التفسير ، وزيد مرفوع على وجهين : على خبر ابتداء محذوف ، كأنه قيل من الممدوح ؟ قلت هو زيد ، والاخر على الابتداء وما قبله خبره . وأجاز أبو علي أن تليها " ما " موصولة وغير موصولة من حيث كانت مبهمة تقع على الكثرة ولا تخص واحدا
--> ( 1 ) في ب : " فعاذت " بالذال المعجمة .